استقبلوا الناس فاقتتلوا فكانت الدعوى أول ما كانت للأنصار ثم خلصت آخرا للخروج وكانوا صبرا عند الحرب فأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركابئه فنظر إلى مجتلد القوم فقال الآن حمي الوطيس
قال جابر بن عبد الله في حديثه واجتلد الناس فوالله ما رجعت راجعة الناس من هزيمتهم حتى وجدوا الأساري مكتفين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال والتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي سفيان بن الحارث وكان حسن الإسلام وممن صبر يومئذ معه وهو آخذ بثغر بغلته فقال من هذا قال أنا ابن أمك يا رسول الله
وذكر ابن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما غشيه القتال يومئذ قام في الركابين وهو على البغلة ويقولون نزل
فرفع يديه إلى الله يدعوه يقول اللهم إني أنشدك ما وعدتني اللهم لا ينبغي لهم أن يظهروا علينا
ونادى أصحابه فذمرهم يا أصحاب البيعة يوم الحديبية يا أصحاب سورة البقرة يا أنصار الله وأنصار رسوله يا بني الخزرج
وقبض قبضة من الحصباء فحصب بها وجوه المشركين ونواحيهم كلها
وقال شاهت الوجوه
فهزم الله أعداءه من كل ناحية حصبهم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتبعهم المسلمون يقتلونهم وغنمهم الله نساءهم وذراريهم وشاههم وإبلهم وفر مالك بن عوف حتى دخل حصن الطائف في ناس من أشراف قومه
وأسلم عند ذلك ناس كثير من أهل مكة وغيرهم حين رأوا نصر الله ورسوله وإعزاز دينه
وحدث جبير بن مطعم قال لقد رأيت قبل هزيمة القوم والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم فنظرت فإذا نمل أسود مبثوث قد ملأ الوادي ولم أشك إنها الملائكة فلم تكن إلا هزيمة القوم