جفاة أهل مكة الهزيمة تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضغن فقال أحدهم لا تنتهي هزيمتهم دون البحر
وإن الأزلام لمعه في كنانته
وصرخ آخر منهم إلا بطل السحر اليوم فقال له صفوان بن أمية وهو يومئذ مشرك في المدة التي جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم اسكت فض الله فاك فوالله لأن يربني رجل من قريش أحب إلى من أن يربني رجل من هوازن
وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة أخوبني عبد الدار وكان أبوه قتل يوم أحد قلت اليوم أدرك ثأري اليوم أقتل محمدا
فأدرت برسول الله لأقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك وعلمت أني ممنوع منه
وذكر ابن أبي خثيمة حديث شيبة هذا قال لما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين أعري ذكرت أبي وعمي قتلهما حمزة قلت اليوم أدرك ثأري في محمد
فجئته عن يمينه فإذا أنا بالعباس قائما عليه درع بيضاء قلت عمه لن يخذله
فجئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث قلت ابن عمه لن يخذله فجئته من خلفه فدنوت ودنوت حتى لم يبق إلا أن أسور سورة بالسيف فرفع الي شواظ من نار كأنه البرق فنكصت على عقبي القهقري
فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا شيبة ادنه
فدنوت فوضع يده على صدري فاستخرج الله الشيطان من قلبي فرفعت إليه بصري فلهو أحب إلي من سمعي وبصري فقال لي يا شيبة قاتل الكفار
فقاتلت معه صلى الله عليه وسلم
وحدث العباس بن عبد المطلب قال إني لمع رسول الله صلى الله عليه وسلم آخذ بحكمة بغلته البيضاء قد شجرتها بها وكنت امرء جسيما شديد الصوت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من أمر الناس أين آيها الناس فلم أر الناس يلوون على شيء فقال يا عباس اصرخ يا معشر الأنصار يا معشر أصحاب السمرة
قال فأجابوا لبيك لبيك
قال فيذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر على ذلك فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلي سبيله فيؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة