فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1604

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة من سنة ست معتمرا لا يريد حربا واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت

فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب وساق معه الهدى وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه وليعلم أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له

حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة

ثم قال من رجل يخرج بنا على غير طريقهم فقال رجل من أسلم أنا فسلك بهم طريقا وعرا أجرل بين شعاب فلما خرجوا منه وقد شق عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا نستغفر الله ونتوب إليه

فقالوا ذلك فقال والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت