وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة من سنة ست معتمرا لا يريد حربا واستنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب ليخرجوا معه وهو يخشى من قريش الذي صنعوا أن يعرضوا له بحرب أو يصدوه عن البيت
فأبطأ عليه كثير من الأعراب وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب وساق معه الهدى وأحرم بالعمرة ليأمن الناس من حربه وليعلم أنه إنما خرج زائرا لهذا البيت ومعظما له
حتى إذا كان بعسفان لقيه بسر بن سفيان الكعبي فقال يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيرك فخرجوا معهم العوذ المطافيل قد لبسوا جلود النمور وقد نزلوا بذي طوى يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا وهذا خالد بن الوليد في خيلهم قد قدموها إلى كراع الغميم
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة
ثم قال من رجل يخرج بنا على غير طريقهم فقال رجل من أسلم أنا فسلك بهم طريقا وعرا أجرل بين شعاب فلما خرجوا منه وقد شق عليهم وأفضوا إلى أرض سهلة عند منقطع الوادي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولوا نستغفر الله ونتوب إليه
فقالوا ذلك فقال والله إنها للحطة التي عرضت على بني إسرائيل فلم يقولوها