قال ابن إسحاق ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر إلى المدينة أقام بها شهري ربيع وما بعده إلى شوال يبعث فيما بين ذلك سراياه
ثم خرج في ذي القعدة في الشهر الذي صده فيه المشركون معتمرا عمرة القضاء مكان عمرته التي صدوه عنها وخرج معه المسلمون ممن كان صد معه في عمرته تلك وهي سنة سبع
فلما سمع به أهل مكة خرجوا عنه
قال ابن عقبة وتغيب رجال من أشرافهم خرجوا إلى بوادي مكة كراهية أن ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غيظا وحنقا ونفاسة وحسدا
وتحدثت قريش بينها فيما ذكر ابن إسحاق أن محمدا وأصحابه في عسرة وجهد وشدة فصفوا له عند دار الندوة لينظروا إليه وإلى أصحابه
فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد اضطبع بردائه وأخرج عضده اليمنى ثم قال رحم الله امرءا أراهم اليوم من نفسه قوة ثم استلم الركن وخرج يهرول ويهرول أصحابه معه حتى إذا واراه البيت منهم واستلم الركن اليماني مشى حتى يستلم الركن الأسود ثم هرول كذلك ثلاثة أطواف ومشي سائرها فكان ابن عباس يقول كان الناس يظنون أنها ليست عليهم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صنعها لهذا الحي من قريش الذي بلغه عنهم حتى حج حجة الوداع فلزمها فمضت السنة بها