وكان الأسود بن كعب العنسي قد ادعى النبوة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم واتبع على ذلك فتزوج المرزبانة امرأة باذان الفارسي وكانت من عظماء فارس وقسرها على ذلك فأبغضته أشد البغض وسمعت به بنو الحارث بن كعب من أهل نجران وهم يومئذ مسلمون فأرسلوا إليه يدعونه أن يأتيهم في بلادهم فجاءهم فاتبعوه وارتدوا عن الإسلام
ويقال دخلها يوم دخلها في آلاف من حمير يدعي النبوة ويشهدون له بها فنزل غمدان فلم يتبعه من النخع ولا من جعفي أحد وتبعه ناس من زبيد ومزحج وعبس وبني الحارث وأود ومسلية وحكم
وأقام الأسود بنجران يسيرا ثم رأى أن صنعاء خير له من نجران فسار إليها في ستمائة راكب من بني الحارث فنزل صنعاء فأبت الأبناء أن يصدقوه فغلب على صنعاء واستذل الأبناء بها وقهرهم وأساء جوارهم لتكذيبهم إياه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد وقيل من خزاعة يقال له وبر بن يحنس إلى الأبناء في أمر الأسود فدخل صنعاء مختفيا فنزل على داذويه الأبناوي فخبأه عنده وتآمرت الأبناء لقتل الأسود فتحرك في قتله نفر منهم قيس بن عبد يغوث المكشوح وفيروز الديلمي وداذويه الأبناوي وكانت المرزبانة كما تقدم قد أبغضت الأسود أشد البغض فوعدتهم موعدا أتوا لميقاته وقد سقته الخمر حتى سكر فسقط نائما كالميت فدخل عليه فيروز وقيس ونفر معهما فوجدوه على فراش عظيم من ريش قد غاب فيه فأشفق فيروز أن يتعادى عليه السيف إن ضربه به فوضع ركبته على صدر الكذاب ثم فتل عنقه