وما زال آحاد الوافدين وأفذاذ الوفود من العرب يغدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أظهر الله دينه وقهر أعداءه
ولكن انبعاث جماهيرهم إلى ذلك إنما كان بعد فتح مكة ومعظمه في سنة تسع ولذلك كانت تسمى سنة الوفود
وذلك أن العرب كانت تربص بالإسلام ما يكون من قريش فيه إذ هم الذين كانوا نصبوا الحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه وكانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت والحرم وصريح ولد إسماعيل وقادة العرب لا ينكر لهم ذلك ولا ينازعون فيه
فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة ودانت له قريش ودوخها الإسلام عرفت العرب أنهم لا طاقة لهم بحربه ولا عداوته فدخلوا في دين الله أفواجا يضربون إليه من كل وجه يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ! 2 < إذا جاء نصر الله والفتح > 2 ! سورة النصر أي فتح مكة ! 2 < ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا > 2 ! جماعات جماعات ! 2 < فسبح بحمد ربك > 2 ! أي فاحمد الله على ما ظهر من دينك ! 2 < واستغفره إنه كان توابا > 2 ! إشارة إلى انقضاء أجله واقتراب لحاقه برحمة ربه ^ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا النساء 69
كذلك يقول عبد الله بن عباس ، وقد سأله عمر بن الخطاب عن هذه