ولما أوقع الله ببني أسد وفزارة ما أوقع ببزاخة بعث خالد بن الوليد السرايا ليصيبوا ما قدروا عليه ممن هو على ردته وجعلت العرب تسير إلى خالد راغبة في الإسلام أو خائفة من السيف فمنهم من أصابته السرية فيقول جئت راغبا في الإسلام وقد رجعت إلى ما خرجت منه ومنهم من يقول ما رجعنا ولكنا منعنا أموالنا وشححنا عليها فقد سلمناها فليأخذ منها حقه ومنهم من لم تظفر به السرايا فانتهى إلى خالد مقرا بالإسلام ومنهم من مضى إلى أبي بكر الصديق ولم يقرب خالدا
قال الواقدي فاختلفوا علينا في قرة بن هبيرة القشيري فقال قائل هرب إلى أبي بكر وأسلم عنده وقال قائل أخذته خيل خالد فأتت به إليه ومنهم من قال جاء إلى خالد بن الوليد شاردا حين جاءت بنو عامر إلى خالد وهو أثبت عندنا
قال بعضهم وكانت بنو عامر تربص لمن الدبرة وصاحب أمرهم قرة بن هبيرة فقام فيهم أبو حرب ربيعة بن خويلد العقيلي وهو يومئذ فارس عامر ورجلها فقال مهلا يا بني عامر قد قتلتم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بئر معونة وأخفرتم ذمة أبي براء وأرداكم عامر بن الطفيل وقد أظلكم خالد في المهاجرين والأنصار فكسرهم قوله وقد رضوه وكان عرض لعمرو بن العاص مقدمه من عمان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قرة بن هبيرة ما نذكره وذلك أن عمرا كان عاملا للنبي صلى الله عليه وسلم على عمان فجاءه يوما يهودي من يهود عمان فقال أرأيتك إن سألتك عن شيء أأخشى علي منك