وتقلد أمر الأمة وخلافة المسلمين بعد أبي بكر صاحبه ورفيقه وظهيره ووزيره عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بعهد أبي بكر إليه بذلك واستخلافه إياه عليه نظرا للدين ونصيحة لله وللأمة وذلك لما استعز بأبي بكر رضي الله عنه وجعه وثقل أرسل إلى عثمان وعلي ورجال من أهل السابقة والفضل من المهاجرين والأنصار فقال قد حضر ما ترون ولا بد من قائم بأمركم يجمع فئتكم ويمنع ظالمكم من الظلم ويرد على الضعيف حقه فإن شئتم اخترتم لأنفسكم وإن شئتم جعلتم ذلك إلي فو الله لا آلوكم ونفسي خيرا قالوا قد رضينا من اخترت لنا قال فقد اخترت عمر وقال لعثمان أكتب
هذا ما عهد أبو بكر في آخر عهده بالدنيا خارجا منها وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها حين يتوب الفاجر ويؤمن الكافر ويصدق الكاذب عهد أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن وعد الله حق وصدق المرسلون وأن محمدا رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وعلى أنبيائه ورسله وقد استخلفت
ولما انتهى أبو بكر إلى هذا الموضع ضعف ورهقته غشية فكتب عثمان وقد استخلف عمر بن الخطاب وأمسك حتى أفاق أبو بكر فقال أكتبت شيئا قال نعم كتبت عمر بن الخطاب فقال رحمك الله أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا فأكتب
قد استخلفت عمر بن الخطاب بعدي عليكم ورضيته لكم فإن عدل فذلك ظني به ورأيي فيه وذلك أردت وما توفيقي إلا بالله وإن بدل فلكل