وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيء فيهم زيد الخيل وهو سيدهم فلما إنتهوا إليه كلموه وعرض عليهم الإسلام فأسلموا فحسن إسلامهم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه ثم سماه زيد الخير وقطع له فيدا وأرضين معه وكتب له بذلك كتابا فخرج من عنده راجعا إلى قومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ينج زيد من حمى المدينة يسميها رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ باسم غير الحمى وغير أم ملدم
وقال زيد حين انصرف
( أنيخت بآجام المدينة أربعا % وعشرا يغني فوقها الليل طائر )
( فلما قضى أصحابها كل بغية % وخط كتابا في الصحيفة ساطر )
( شددت عليها رحلها وسليلها % من الدرس والشعراء والبطن ضامر ) (1)
فلما انتهى زيد من بلد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فردة أصابته الحمى فمات
وقال لما أحس بالموت
( أمرتحل قومي المشارق غدوة % وأترك في بيت بفردة منجد )
( ألا رب يوم لو مرضت لعادني % عوائد من لم يشف منهن يجهد )
( فليت اللواتي عدنني لم يعدنني % وليت اللواتي غبن عني شهد ) (1)
فلما مات عمدت امرأته إلى ما كان من كتبه التي قطع له رسول الله صلى الله عليه وسلم فحرقتها بالنار
1-الطويل