وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني غدرة في صفر سنة تسع اثنا عشر رجلا فيهم حمزة بن النعمان وسليم وسعد ابنا مالك ومالك بن أبي رباح فنزلوا في دار رملة بنت الحارث النجارية ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فسلموا بسلام أهل الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من القوم فقال متكلمهم من لا تنكر نحن بنو غدرة أخوة قصي لأمه نحن الذين عضوا قصيا وأزاحوا من بطن مكة خزاعة وبني بكر ولنا قرابات وأرحام
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مرحبا بكم وأهلا ما أعرفني بكم فما منعكم من تحية الإسلام قالوا يا محمد كنا على ما كان عليه آباؤنا فقدمنا مرتادين لأنفسنا ولمن خلفنا فإلام تدعو فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وأن تشهدوا أني رسول الله إلى الناس كافة فقال المتكلم فما وراء ذلك من الفرائض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس تحسن طهورهن وتصليهن لمواقيتهن فإنه أفضل العمل ثم ذكر لهم سائر الفرائض من الصيام والزكاة والحج فقال المتكلم الله أكبر نشهد انه لا اله إلا الله وأنك رسول الله قد أجبناك إلى ما دعوت إليه ونحن أعوانك وأنصارك ثم قال يا رسول الله إنا متاخمو الشام وأخبارهم ترد علينا وبالشام من قد علمت هرقل فهل أوحي إليك في أمره بشيء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشر فإن الشام ستفتح عليكم ويهرب هرقل إلى ممتنع بلاده قال الله أكبر يا رسول الله إن فينا امرأة كاهنة كانت قريش والعرب يتحاكمون إليها ولو قد رجعنا أقرت هي وغيرها من قومنا بالإسلام إن شاء الله أفنسألها عن كهانتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوها عن شيء قال الله أكبر ثم سأله عن الذبائح التي كانوا يذبحون في الجاهلية لأصنامهم فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال لا