وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد منصرفه عن عمرة الجعرانة ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم وذلك في زمان عسرة من الناس وشدة من الحر وجدب من البلاد وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام قي ثمارهم وظلالهم ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قل ما يخرج في غزوة إلا ورى عنها وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يعمد إليه إلا ما كان من غزوة تبوك فإنه بينها للناس لبعد الشقة وشدة الزمان وكثرة العدو الذي يصمد له ليتأهب الناس لذلك أهبته
فأمر الناس بالجهاز وأخبرهم انه يريد الروم
فقال صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أحد بني سلمة يا جد هل لك العام في جلاد بني الأصفر فقال يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبا بالنساء مني وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر
فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك ففيه نزلت ! 2 < ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين > 2 ! [ التوبة: 49 ] أي إن كان إنما خشي الفتنة من نساء بني الأصفر وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة أكبر لتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرغبة بنفسه عن نفسه يقول وإن جهنم لمن ورائه
وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض لا تنفروا في الحر زهادة في الجهاد