ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة بني لحيان لم يقم بالمدينة إلا ليال قلائل حتى أغار عيينة بن حصن في جبل من غطفان على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغابة وفيها رجل من بني غفار وامرأة له فقتلوا الرجل واحتملوا المرأة في اللقاح
وكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي غدا يريد الغابة متوشحا سيفه ونبله ومعه غلام لطلحة بن عبيد الله معه فرس يقوده حتى إذا علا ثنية الوداع نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية سلع ثم صرخ واصباحاه
ثم خرج يشد في آثار القوم وكان مثل السبع حتى لحق القوم فجعل يردهم بالنبل ويقول إذا رمي
( خذها وأنا ابن الأكوع % اليوم يوم الرضع ) (1)
فإذا وجهت الخيل نحوه انطلق هاربا ثم عارضهم فإذا أمكنه الرمي رمى ثم قال
( خذها وأنا ابن الأكوع % اليوم يوم الرضع )
فيقول قائلهم أأكيعنا هو أول النهار
وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم صياح ابن الأكوع فصرخ بالمدينة الفزع الفزع
فترامت الخيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول من انتهى إليه من الفرسان المقداد بن عمرو وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود
ثم كان أول فارس وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد المقداد من الأنصار عباد بن بشر وسعد بن زيد الأشهليان
1-الرجز