وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني ثعلبة سنة ثمان مرجعه من الجعرانة
ذكر الواقدي عن رجل منهم قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة قدمنا عليه وافدين مقرين بالإسلام ونحن أربعة نفر فنزلنا دار رملة بنت الحارث فجاءنا بلال فنظر إلينا فقال أمعكم غيركم قلنا لا فانصرف عنا فلم يلبث إلا يسيرا حتى أتى بجفنة من ثريد بلبن وسمن فأكلنا حتى نهلنا ثم رحنا إلى الظهر فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من بيته ورأسه يقطر ماء فرمى ببصره إلينا فأسرعنا إليه وبلال يقيم الصلاة
فسلمنا عليه وقلنا يا رسول الله إنا رسل من خلفنا من قومنا مقرين بالإسلام وهم في مواشيهم وما لا يصلحه إلا هم وقد قيل لنا يا رسول الله لا إسلام لمن لا هجرة له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حيثما كنتم واتقيتم الله فلا يضركم حيث كنتم
وفرغ بلال من الآذان ورسول الله صلى الله عليه وسلم يكلمنا ثم تقدم فصلى بنا الظهر لم تصل وراء أحد قط أتم صلاة ولا أوجز منه ثم انصرف إلى بيته فدخل فلم يلبث أن خرج إلينا فقيل لنا صلى في بيته ركعتين فدعا بنا فقال أين أهلكم فقلنا قريبا يا رسول الله هم بهذه السرية فقال كيف بلادكم فقلنا مخصبون فقال الحمد لله
فأقمنا أياما وتعلمنا من القرآن والسنن وضيافته تجري علينا ثم جئنا نودعه منصرفين فقال لبلال أجزهم كما تجيز الوفد فجاء بلال بنقر من فضة فأعطى كل واحد منا خمس أواق وقال ليس عندنا دراهم مضروبة فانصرفنا إلى بلادنا