ثم نعود إلى صلة ما قطعنا قبل من الحديث عن وفد أهل إيلياء وقيسارية القادم على هرقل إذ قد وعدنا بذكره حسب ما ذكره من ذلك أصحاب فتوح الشام في كتبهم
وذلك أن أهل قيسارية وأهل إيلياء تواطأوا بعد يوم فحل وتآمروا أن يبعثوا وفدا منهم إلى هرقل بأنطاكية فيخبروه بتمسكهم بأمره وإقامتهم على طاعته وخلافهم العرب ويسألونه المدد والنصر فلما جاءه وفدهم هذا رأى أن يبعث الجنود ويقيم هو بأنطاكية فأرسل إلى رومية والقسطنطينية وإلى من كان من جنوده وعلى دينه من أهل الجزيرة وأرمينية وكتب إلى عماله أن يحشروا إليه كل من أدرك الحلم من أهل مملكته فما فوق ذلك إلى الشيخ الفاني فأقبلوا إليه وجاء منهم ما لا تحمله الأرض وجاءه جرجير صاحب أرمينية في ثلاثين ألفا وآتاه أهل الجزيرة ونزع إليه أهل دينه وجميع من كان في طاعته فدعا باهان وكان من عظمائهم وأشرافهم فعقد له على مائة ألف ودعا ابن قماطر فعقد له على مائة ألف فيهم جرجير ومن معه من أهل أرمينية ودعا الدرنجار فعقد له على مائة ألف ثم أعطى الأمراء مائة ألف مائة ألف وأعطى باهان مائتي ألف وقال لهم إذا اجتمعتم فأميركم باهان ثم قال