يا معشر الروم إن العرب قد ظهروا على سورية ولم يرضوا بها حتى تعاطوا أقصى بلادكم وهم لا يرضون بالبلاد والمدائن والبر والشعير والذهب والفضة حتى يسبوا الأمهات والبنات والأخوات والأزواج ويتخذوا الأحرار وأبناء الملوك عبيدا فامنعوا حرمتكم وسلطانكم ودار ملككم
قال عبد الله بن قرط والحديث له ثم وجههم إلينا فقدمت عيوننا من قبلهم فخبرونا بمقالة ملكهم وبمسيرهم إلينا وجمعهم لنا ومن أجلب معهم م غيرهم علينا ممن كان على دينهم وفي طاعتهم فلما جاء أبا عبيدة الخبر عن عددهم وكثرتهم رأى أن لا يكتم ذلك المسلمين وأن يستشيرهم فيه لينظر ما يؤول إليه رأي جماعتهم فدعا رءوس المسلمين وأهل الصلاح منهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله عز وجل قد أبلاكم أيها المؤمنون فأحسن البلاء وصدقكم الوعد وأعزكم بالنصر وأراكم في كل موطن ما تسرون به وقد سار إليكم عدوكم من المشركين بعدد كثير ونفروا إليكم فيما حدثني عيوني نفير الروم الأعظم فجاؤوكم برا وبحرا حتى خرجوا إلى صاحبهم بأنطاكية ثم قد وجه إليكم ثلاثة عساكر في كل عسكر منها ما لا يحصيه إلا الله من البشر وقد أحببت أن أ لا أغركم من أنفسكم ولا أطوي عنكم خبر عدوكم ثم تشيرون علي برأيكم وأشير عليكم برأيي فإنما أما كأحدكم فقام يزيد بن أبي سفيان فقال
نعم ما رأيت رحمك الله إذ لم تكتم عنا ما أتاك من عدونا وأنا مشير عليكم فإن كان صوابا فذاك ما نويت وإن يكن الرأي غير ما أشير به فإني لا أتعمد غير ما يصلح المسلمين أرى أن نعسكر على باب مدينة حمص بجماعة المسلمين وندخل النساء والأبناء داخل المدينة ثم نجعل المدينة في ظهورنا ثم نبعث إلى خالد فيقدم عليك من دمشق وإلى عمرو بن العاص فيقدم عليك من الأردن فتلقاهم بجماعة من معك من المسلمين
وقام شرحبيل بن حسنة فقال