فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1604

إن هذا مقام لا بد فيه من النصيحة للمسلمين وإن خالف الرجل منا أخاه وإنما على كل رجل منا أن يجتهد رأيه وأنا الآن فقد رأيت غير ما رأى يزيد وهو والله عندي من الناصحين لجماعة المسلمين ولكن لا أجد بدا من أن أشير عليكم بما أظنه خيرا للمسلمين

إني لا أرى أن ندخل ذراري المسلمين مع أهل حمص وهم على دين عدونا هذا الذي قد أقبل إلينا ولا آمن إن وقع بيننا وبينهم من الحرب ما نتشاغل به أن ينقضوا عهدنا وأن يثبوا على ذرارينا فيتقربوا بهم إلى عدونا

فقال له أبو عبيدة إن الله قد أذلهم لكم وسلطانكم أحب إليهم من سلطان عدوكم وأما إذ ذكرت ما ذكرت وخوفتنا ما خوفت فإني أخرج أهل المدينة منها وأنزلها عيالنا وأدخل رجالا من المسلمين يقومون على سورها وأبوابها ونقيم نحن بمكاننا هذا حتى يقدم علينا أخواننا

فقال له شرحبيل إنه ليس لك ولا لنا معك أن نخرجهم من ديارهم وقد صالحناهم على ألا نخرجهم منها

فأقبل أبو عبيدة على جماعة من عنده فقال ماذا ترون رحمكم الله

فقالوا نرى أن نقيم ونكتب إلى أمير المؤمنين فنعلمه نفير الروم إلينا وتبعث إلى من بالشام من أخوانك المسلمين فيقدموا عليك

فقال أبو عبيدة إن الأمر أجل وأعظم مما تحسبون ولا أحسب القوم إلا سيعاجلونكم قبل وصول خبركم إلى أمير المؤمنين

فقام إليه ميسرة بن مسروق فقال

أصلحك الله إنا لسنا بأصحاب القلاع ولا الحصون ولا المدائن وإنما نحن أصحاب البر والبلد والقفر فأخرجنا من بلاد الروم ومدائنها إلى بلادنا أو إلى بلاد من بلادهم تشبه بلادنا إن كانوا قد جاشوا علينا كما ذكرت ثم اضمم إليك قواصيك وابعث إلى أمير المؤمنين فليمددك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت