إن هذا مقام لا بد فيه من النصيحة للمسلمين وإن خالف الرجل منا أخاه وإنما على كل رجل منا أن يجتهد رأيه وأنا الآن فقد رأيت غير ما رأى يزيد وهو والله عندي من الناصحين لجماعة المسلمين ولكن لا أجد بدا من أن أشير عليكم بما أظنه خيرا للمسلمين
إني لا أرى أن ندخل ذراري المسلمين مع أهل حمص وهم على دين عدونا هذا الذي قد أقبل إلينا ولا آمن إن وقع بيننا وبينهم من الحرب ما نتشاغل به أن ينقضوا عهدنا وأن يثبوا على ذرارينا فيتقربوا بهم إلى عدونا
فقال له أبو عبيدة إن الله قد أذلهم لكم وسلطانكم أحب إليهم من سلطان عدوكم وأما إذ ذكرت ما ذكرت وخوفتنا ما خوفت فإني أخرج أهل المدينة منها وأنزلها عيالنا وأدخل رجالا من المسلمين يقومون على سورها وأبوابها ونقيم نحن بمكاننا هذا حتى يقدم علينا أخواننا
فقال له شرحبيل إنه ليس لك ولا لنا معك أن نخرجهم من ديارهم وقد صالحناهم على ألا نخرجهم منها
فأقبل أبو عبيدة على جماعة من عنده فقال ماذا ترون رحمكم الله
فقالوا نرى أن نقيم ونكتب إلى أمير المؤمنين فنعلمه نفير الروم إلينا وتبعث إلى من بالشام من أخوانك المسلمين فيقدموا عليك
فقال أبو عبيدة إن الأمر أجل وأعظم مما تحسبون ولا أحسب القوم إلا سيعاجلونكم قبل وصول خبركم إلى أمير المؤمنين
فقام إليه ميسرة بن مسروق فقال
أصلحك الله إنا لسنا بأصحاب القلاع ولا الحصون ولا المدائن وإنما نحن أصحاب البر والبلد والقفر فأخرجنا من بلاد الروم ومدائنها إلى بلادنا أو إلى بلاد من بلادهم تشبه بلادنا إن كانوا قد جاشوا علينا كما ذكرت ثم اضمم إليك قواصيك وابعث إلى أمير المؤمنين فليمددك