فقال كل من حضر ذلك المجلس الرأي ما رأى ميسرة فقال لهم أبو عبيدة فتهيأوا وتيسروا حتى أرى من رأي
وكان رأي أبي عبيدة أن يقيموا ولا يبرحوا ولكنه كره خلافهم ورجا أن يكون في اجتماع رأيهم الخير والبركة
ثم بعث إلى حبيب بن مسلمة وكان استعمله على الخراج فقال انظر ما كنت جبيت من حمص فاحتفظ به حتى آمرك فيه ولا تجبين أحدا ممن بقي حتى أحدث إليك في ذلك ففعل فلما أراد أبو عبيدة أن يشخص دعا حبيبا فقال له اردد على القوم الذين كنا صالحناهم من أهل البلد ما كنا أخذنا منهم وقل لهم نحن على ما كان بيننا وبينكم من الصلح لا نرجع عنه إلا أن ترجعوا وإنما رددنا عليكم أموالكم كراهية أن نأخذها ولا نمنع بلادكم ولكنا نتنحى إلى بعض الأرض ونبعث إلى أخواننا فيقدموا علينا ثم نلقى عدونا فإن أظفرنا الله بهم وفينا لكم بعهدكم إلا ألا تطلبوا ذلك
ثم أخذ الناس في الرحيل إلى دمشق ورد حبيب بن مسلمة إلى أهل البلد ما كان أخذ منهم وأخبرهم بما قال أبو عبيدة فقالوا ردكم الله إلينا ولعن الله الذين كانوا يملوكننا من الروم لكنهم والله لو كانوا هم ما ردوا علينا بل غصبونا وأخذوا مع هذا ما قدروا عليه من أموالنا
وأعلم أبو عبيدة عمر بن الخطاب بكل ما قبله قال سفيان بن عوف بن معقل بعثني أبو عبيدة ليلة غدا من حمص إلى دمشق فقال ائت أمير المؤمنين فأبلغه مني السلام وأخبره بما قد رأيت وعاينت وبما جاءتنا به العيون وبما استقر من كثرة العدو وبالذي رأى المسلمون من التنحي عنهم وكتب إليه معه
أما بعد فإن عيوني قدمت علي من أرض قنسرين ومن القرية التي فيها ملك الروم فحدثوني بأن الروم قد توجهوا إلينا وجمعوا لنا من الجموع ما لم يجمعوه قط لأمة كانت قبلنا وقد دعوت المسلمين فأخبرتهم الخبر واستشرتهم في الرأي