فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن حتى خلص إلى ذي رعين
فقال له ذو رعين إن لي عندك براءة قال وما هي قال الكتاب الذي دفعت إليك
فأخرجه فإذا فيه البيتان فتركه ورأى أنه قد نصحه
وهلك عمرو فمرج أمر حمير عند ذلك وتفرقوا فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيوت المملكة يقال له لخنيعة ينوف ذو شناتر فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل المملكة منهم فقال قائل من حمير
( تقتل أبناها وتنفي سراتها % وتبني بأيديها لها الذل حمير )
( تدمر دنياها بطيش حلومها % وما ضيعت من دينها فهو أكثر )
( كذاك القرون قبل ذاك بظلمها % وإسرافها تأتي الشرور فتخسر )
وكان لخنيعة امرءا فاسقا يعمل عمل قوم لوط فكان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك فيقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه وجنده قد أخذ مسواكا فجعله في فيه علامة للفراغ من خبيث فعله
حتى بعث إلى زرعة ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان وكان صبيا صغيرا حين قتل حسان ثم شب غلاما جميلا وسيما ذات هيئة وعقل فلما أتاه رسوله عرف ما يريد به فأخذ سكينا حديدا لطيفا فخبأه بين قدمه ونعله ثم أتاه فلما خلا معه وثب إليه فواثبه ذو نواس فوجأه حتى قتله ثم حز رأسه فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها ووضع مسواكه في فيه ثم خرج على الناس فسألوه فأشار لهم إلى الرأس فنظروا فإذا رأس لخنيعة مقطوع فخرجوا في أثر ذي نواس حتى أدركوه فقالوا ما ينبغي أن يملكنا غيرك إذ أرحتنا من هذا الخبيث