تتخذوا إلها غيره فالعرب اليوم بنو أم وأب وقد رأيت أن أستنفرهم إلى الروم بالشام فمن هلك منهم هلك شهيدا وما عند الله خير للأبرار ومن عاش منهم عاش مدافعا عن الدين مستوجبا على الله ثواب المجاهدين هذا رأيي الذي رأيت فليشر علي كل امرئ بمبلغ رأيه
فقام عمر رضي الله عنه فقال
الحمد لله الذي يخص بالخير من يشاء من خلقه والله ما استبقنا إلى شيء من الخير إلا سبقتنا إليه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قد والله أردت لقاءك بهذا الرأي الذي ذكرت غير مرة فما قضى الله أن يكون ذلك حتى ذكرته الآن فقد أصبت أصاب الله بك سبيل الرشاد سرب إليهم الخيل في أثر الخيل وابعث الرجال بعد الرجال والجنود يتبعها الجنود فإن الله تعالى ناصر دينه ومعز الإسلام وأهله ومنجز ما وعده رسوله
ثم إن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قام فقال
يا خليفة رسول الله إنما الروم بنو الأصفر حد حديد وركن شديد والله ما أرى أن تقحم الخيل عليهم إقحاما ولكن تبعث الخيل فتغير في أدنى أرضهم وترجع إليك فإذا فعلوا ذلك مرارا أضروا بهم وغنموا من أداني أرضهم فقووا بذلك على قتالهم ثم تبعث إلى أقاصي أهل اليمن وأقاصي ربيعة ومضر فتجمعهم إليك جميعا فإن شئت عند ذلك غزوتهم بنفسك وإن شئت أغزيتهم غيرك
ثم جلس وسكت وسكت الناس فقال لهم أبو بكر ماذا ترون رحمكم الله فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على