ويعلو أمرنا وأما نزولنا من القلة إلى الأرض السهلة الدمثة وما فيها من الزروع والعيون والقرى والحصون فإنا ننزل إلى أمر أسهل مما كنا فيه فيه الخصب والمعاش وأما قولي للمسلمين شنوا عليهم الغارة فإني ضامن لكم بالفتح والغنيمة فإن ذلك توجيهي للمسلمين إلى بلاد المشركين واحتثاثي إياهم على الجهاد وأما الراية التي كانت معك فتوجهت بها إلى قرية من قراهم فدخلتها فاستأمنوك فأمنتهم فإنك تكون أحد أمراء المسلمين ويفتح الله على يديك وأما الحصن الذي فتح لنا فهو ذلك الوجه يفتحه الله علي وأما العريش الذي رأيتني عليه جالسا فإن الله يرفعني ويضع المشركين وأما الذي أمرني بالعمل وبالطاعة وقرأ علي السورة فإنه نعى إلي نفسي إن هذه السورة حين أنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم علم أن نفسه قد نعيت إليه ثم سألت عينا أبي بكر فقال لآمرن بالمعروف ولأنهين عن المنكر ولأجاهدن من ترك أمر الله ولأجهزن الجنود إلى العادلين بالله في مشارق الأرض ومغاربها حتى يقولوا الله أحد الله أحد أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون أمر الله وسنة رسوله فإذا توفاني الله لم يجدني وانيا ولا في ثواب المجاهدين فيه زاهدا ثم إنه عند ذلك أمر الأمراء وبعث إلى الشام البعوث
وعن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي وكانت له صحبة قال لما أراد أبو بكر أن يجهز الجنود إلى الشام دعا عمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وأبا عبيدة بن الجراح ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم فدخلوا عليه وأنا فيهم فقال
إن الله تبارك وتعالى لا تحصى نعمه ولا تبلغ جزاءها الأعمال فله الحمد كثيرا على ما اصطنع عندكم قد جمع كلمتكم وأصلح ذات بينكم وهداكم إلى الإسلام ونفى عنكم الشيطان فليس يطمع أن تشركوا بالله ولا أن