فقال أبو بكر رضي الله عنه قد كنت كتبت إلى زياد بن مهاجر كتابا مع نهيك بن أوس إن ظفر تما بأهل النجير فلا تقتلاهم وأنزلاهم على حكمي
فقال المتكلم قد والله قتل منا سبعمائة على دم واحد وقد رجوناك يا خليفة رسول الله
ولما كلمه الوفد في أن يرد عليهم السبي ويقبل منهم الفداء أجاب إلى ذلك وخطب الناس على المنبر فقال
أيها الناس ردوا على هؤلاء القوم نساءهم وذرايهم لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يغيب عنهم أحدا قد جعلنا الفداء على كل رأس منهم أربعمائة درهم
وأمر أبو بكر زيد بن ثابت بقبض الفداء وأمره أيضا بإخراج الخمس
قال الواقدي سألت معاذ بن محمد فقلت أرأيت الأربعة الأخماس حيث أمر أبو بكر أن يفدوا بأربعمائة أربعمائة ما فعل بها قال جمع أبو بكر ذلك كله فجعله سهمانا لأهل النجير مع ما استخرج زياد بن لبيد والمهاجر مما وجدوا في الحصن النجير من الرثة والسلاح ومما أصابوا من غير ذلك فجعلوه مغنما
وكان أبو بكر قد أمد زيادا والمهاجر بعكرمة بن أبي جهل وهو يومئذ بدبا فسار إليهم في سبعمائة فارس وقدم بعد فتح النجير بأربعة أيام فأمر أبو بكر بأن يسهم لهم في ذلك فأسهم لهم
ونظرت عجوز من سبي النجير ألى الأشعث بن قيس فقالت قبحت من وافد قوم ورسولهم أخذت الأمان لأهلك ومواليك وعرضتنا للسباء وقتلت رجالنا بغدرك ولم تواسهم بنفسك وأنت شأمتهم رأسوك فلم يبارك لهم في رياستك