وإنما هذا كتاب كتبه زياد بيده مكايدة لعدوه فكانوا إذ قرئ عليهم هذا الكتاب أيقنوا بالهلكة واشتد عليهم الحصار وندموا على ما صنعوا فبينا هم على ذلك الحصار قد جهدهم قال الأشعث إلى متى هذا الحصر قد غرثنا وغرث عيالنا وهذه البعوث تقدم علينا بما لا قبل لنا به وقد ضعفنا عمن معنا فكيف بمن يأتينا من هذه الأمداد والله للموت بالسيف أحسن من الموت بالجوع أو يؤخذ برقبة الرجل كما يصنع بالذرية قالوا وهل لنا قوة بالقوم فما ترى لنا فأنت سيدنا قال أنزل فآخذ لكم الأمان قبل أن تدخل هذه الأمداد بما لا قبل لنا به فجعل أهل الحصن يقولون للأشعث افعل وخذ لنا أمانا فإنه ليس أحد أجرا على ما قبل زياد منك قال فأنا أنزل
فأرسل إلى زياد أنزل فأكلمك وأنا آمن قال نعم فنزل الأشعث من النجير فخلا بزياد فقال يا ابن عم قد كان هذا الأمر ولم يبارك لنا فيه وإن لي قرابة ورحما وإن أوصلتني إلى صاحبك قتلني يعني المهاجر بن أمية وأن أبا بكر يكره قتل مثلي وقد جاءك كتابه ينهاك عن قتل الملوك من كندة فأنا أحدهم وأنا أطلب منك الأمان على أهلي ومالي فقال زياد لا أؤمنك أبدا على دمك وأنت كنت رأس الردة والذي نقض على كندة فقال أيها الرجل دع ما مضى واستقبل الأمور إذا أقبلت قال زياد وماذا قال وأفتح لك النجير فأمنه زياد على أهله وماله على أن يقدم به على أبي بكر فيرى فيه رأيه وفتح له النجير
وقد كان المهاجر لما نزل الأشعث من الحصن ليكلمهم قال لزياد رده إلى الحصن حتى ينزل على حكمنا فنضرب عنقه فنكون قد استأصلنا شأفة الردة فأبى زياد إلا أن يؤمنه وقال أخشى أن يلومني أبو بكر في قتله وقد جاءني كتابه ينهاني عن قتل الملوك الأربعة فأخاف مثل ذلك مع أن أبا بكر إن أراد قتله فله ذلك إنما جعل له الأمان على نفسه وما له إلى أن يبلغ أبا بكر لا أدع من عين ماله شيئا يخف حمله معه إلا سار به وأحول بينه وبين ما ها هنا مما لا