إليه ناس كثير وقد تحصن في النجير بمن معه ممن هو على رأيه والله مخزيهم وقد تركت زياد بن لبيد يريد محاصرتهم فقال أبو بكر قد كتبت إلى المهاجر ابن أبي أمية أن يمد زيادا ويكون أمرهما واحدا
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما قتل الأسود العنسي بعث المهاجر واليا على صنعاء فتوفي صلى الله عليه وسلم والمهاجر وال عليها فانحاز إلى زياد بحضرموت كما أمره أبو بكر
وكانت قتيرة من كندة قد ثبتت على الإسلام لم يرجع منها رجل واحد فلما قدم المهاجر على زياد اشتد أمرهما وكانا يحاصران أهل النجير وكان أهل النجير قد غلقوه فلما قتل الملوك الأربعة دخلوا مع الأشعث بن قيس وجثم زياد ومهاجر على النجير فحاصروا أهله بالمسلمين لا يفارقونه ليلا ولا نهارا وقذف الله الرعب في أفئدتهم فلما اشتد به الحصار بعثوا إلى زياد بن لبيد أن تنح عنا حتى نكون نخرج ونخليك والحصن فقال لا أبرح شبرا واحدا حتى نموت من آخرنا أو تنزلوا على حكمنا ورأينا وجعل يكايدهم لما يرى من جزعهم فكتب كتابا ثم بعث به في السر مع رجل من بني قتيرة ليلا مسيرة يوم أو بعض يوم ثم يأتيه بكتابه الذي كتبه فيقرؤه على الناس
من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زياد بن لبيد سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد بلغني ردة من ارتد قبلك بعد المعرفة بالدين غرة بالله والله مخزيهم إن شاء الله فأحصرهم ولا تقبل منهم إلا ما خرجوا منه أو السيف فقد بعثت إليك عشرة آلاف رجل عليهم فلان ب فلان وخمسة آلاف عليهم فلان بن فلان وقد أمرتهم أن يسمعوا لك ويطيعوا فإذا جاءك كتابي هذا فإن أظفرك الله بهم فإياك والبقيا في أهل النجير حرق حصنهم بالنار واقطع معايشهم واقتل المقاتلة واسب الذرية وابعث بهم إن شاء الله