بكر الصديق رضي الله عنه فنزلوا على طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأخبروهما بمسارعتهم إلى الإسلام وقيامهم في الردة ثم دخل القوم على أبي بكر وحضر الزبير وطلحة رضي الله عنهم فقالوا يا خليفة رسول الله إنا قوم أهل سلام وليس شيء أحب إلينا من رضاك ونحن نحب أن تعطينا أرضا من أرض البحرين وطواحين فأبى أبو بكر فكلمه في ذلك طلحة والزبير فأذعن وقال اشهدوا أني قد فعلت وأعطيتهم كل ما سألوني وعرفت لهم قدر إسلامهم فجزوه خيرا
فلما خرجوا من عنده قال لهم طلحة إن هذا الأمر لا نراه يليه بعد أبي بكر إلا عمر فكلموا أبا بكر يكتب لكم كتابا ويشهد فيه عمر فلا يكون لعمر بعد هذا اليوم كلام فعادوا إلى أبي بكر فذكروا له ذلك فدعا عبد الله ابن الأرقم فقال اكتب لهم بهذا الذي أعطيتهم ففعل وشهد في الكتاب عشرة من قريش والأنصار ولم يكن عمر بن الخطاب حاضرا فانطلقوا إليه فأقرأوه الكتاب فلما قرأه فض الخاتم ثم نقل فيه ورده عليه فأقبل الوفد على طلحة فقالوا هذا عملك أنت أمرتنا أن نشهد عمر واتهموه في أمرهم فقال طلحة والله ما أردت إلا الخير فرجعوا إلى أبي بكر غضابا فخبروه الخبر ودخل طلحة والزبير فقالا والله ما ندري أنت الخليفة أم عمر فقال أبو بكر وما ذاك فأخبروه فقال فما صنع عمر بالكتاب قالوا فض الخاتم وتفل في الكتاب ومحاه فقال أبو بكر لئن كان عمر كره من ذلك شيئا فإني لا أفعله فبينما هم كذلك إذ جاء عمر فقال له أبو بكر ما كرهت من هذا الكتاب فقال كرهت أن تعطي الخاصة دون العامة ولكن اجعل أمر الناس واحدا لا يكون عندك خاصة دون عامة وإلا فأنت تقسم على الناس فيئهم فتأبى أن تفضل أهل السابقة وأهل بدر وتعطي هؤلاء قيمة عشرين ألفا دون الناس فقال أبو بكر وفقك الله وجزاك خيرا فهذا هو الحق