قالوا فجعل خالد بن الوليد يبعث الطلائع أمامه وسمعت بنو سليم بمقبل خالد فاجتمع منهم بشر كثير يعرضون لهم وجلهم بنو عصية واستجلبوا من بقي من العرب مرتدا وكان الذي جمعهم أبو شجرة بن عبد العزي فانتهى خالد إلى جمعهم بالجواء مع الصبح فصاح خالد في أصحابه وأمرهم بلبس السلاح ثم صفهم وصفت بنو سليم وقد كل المسلمون وعجف كراعهم وخفهم وجعل خالد يلي القتال بنفسه حتى أثخن فيهم القتل ثم حمل عليهم حملة واحدة فهربوا وأسر منهم بشر كثير فجعل يضرب أحدهم على عاتقه فيجز له باثنين ويبدو سحره ويضرب الآخر من وسطه
وفي حديث سفيان بن أبي العوجاء أن خالدا خطر لهم الخطائر فحرقهم فيها بالنار وأصاب أبو شجرة يومئذ في المسلمين وجرح جراحات كثيرة
وقال في ذلك أبياتا يقول في آخرها
( فرويت رمحي من كتيبة خالد % وإني لأرجو بعدها أن أعمرا ) (1)
ولما قدم خالد على أبي بكر كان أول ما سأل عنه خبر بني سليم فأخبره خالد فحمد الله وأثنى عليه ثم قدم على أبي بكر معاوية بن الحكم وأخوه خميصة مسلمين فقال أبو بكر لخميصة أنت قتلت قبيصة ورجعت عن الإسلام قال إنه قتل جاري قال وإن قتل جارك على ردة قتلته لن تفلت مني حتى أقتلك فقال أخوه يا خليفة رسول الله كان يومئذ مرتدا كافرا موتورا وقد تاب اليوم وراجع ولكن نديه قال أبو بكر فأخرج ديته فقال أفعل يا خليفة رسول الله قال فنعم الرجل كان قبيصة ونعم السبيل مات عليه ثم قال لمعاوية وعمدتم يا بني الشريد إلى لطيمة بعث بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهبتموها وقلتم إن يقم بهذا الأمر رجل من قريش فلعمري
1-الطويل