من سليم على الإسلام من ارتد عنه منهم فرجع قبيصة إلى قومه فاجتمع إليه ناس كثير ممن ثبت على الإسلام فخرج يتبع بهم أهل الردة يقتلهم حيث وجدهم حتى مر ببيت خميصة بن الحكم الشريدي فوجده غائبا يجمع أهل الردة ووجد جارا له مرتدا فقتله واستاق ماله ومضى حتى نزل منزلا فذبح أصحابه شاة من غنم جار خميصة ثم راحوا ويقبل خميصة حتى أتى أهله فيخبروه خبر جاره فخرج في طلب القوم حتى مر بمنزلهم حيث ذبحوا الشاة فيجد رأسها مملولا قد تركه القوم فأخذه فجعل ينهش منه وهو يطلبهم فأدركهم وهو ينهشه والدم يسيل على لحيته وكان رجلا أيدا فقال لقبيصة قتلت جاري قال إن جارك ارتد عن الإسلام قال فاردد ماله فرد قبيصة ماله فقال وفقد الشاة التي ذبحوا فقال أين الشاة التي ذبحت فقال لا سبيل إليها قد أكلها القوم وهم مستحقون لذلك في طلب قوم كفروا بعد إسلامهم فقال يا قبيصة أمن بين من كفر تعدو على جار لجأ إلي لأمنعه فقال قبيصة قد كان ذلك فاصنع ما أنت صانع فطعن قبيصة بالرمح فوقع في واسط الرحل فدقه وانثنى سنان الرمح وخر قبيصة عن بعيره فقال لخميصة إنك قد أشويتني فاكفف فعدل خميصة سنان رمحه بين حجرين ثم شد على قبيصة وهو يقول أكفف بعد قتل جاري لا والله أبدا فطعنه بالرمح فقتله وكان قبيصة قد فرق أصحابه وبثهم قبل أن يلحقه خميصة
وكتب أبو بكر رحمه الله إلى خالد بن الوليد
أما بعد فإن أظفرك الله ببني حنيفة فأقل اللبث فيهم حتى تنحدر إلى بني سليم فتطأهم وطأة يعرفون بها ما منعوا فإنه ليس بطن من العرب أنا أغيظ عليه مني عليهم قدم قادمهم يذكر إسلاما ويريد أن أعينه فأعنته بالظهر والسلاح ثم جعل يعترض الناس فإن أظفرك الله بهم فلا ألومك فيهم في أن تحرقهم بالنار وتهول فيهم بالقتل حتى يكون نكالا لهم