من رحمه الله فشغلهم عن الباب حتى دخلنا فإذا أهل السوابق قد وطنوا أنفسهم على الموت فما هو إلا أن عاينتهم حنيفة في الحديقة فناديت أصحابي عضوا على النواجذ لا أسمع شيئا إلا وقع الحديد بعضه على بعض فما كان شيء حتى قتل عدو الله فما ضرب أحد بعده من بني حنيفة بسيف ولقد صبروا لنا من حين طلعت الشمس إلى صلاة العصر ولقد رأيتني في الحديقة وعانقني رجل منهم وأنا فارس وهو فارس فوقعنا عن فرسينا ثم تعانقنا بالأرض فأجؤه بخنجر في سيفي وجعل يجؤني بمعول في سيفه فجرحني سبع جراحات وقد جرحته جرحا أثبته فاسترخى في يدي وما بي من حركة من الجراح وقد نزفت من الدم إلا أنه سبقني بالأجل فالحمد لله على ذلك
وحدث ضمرة بن سعيد أنه خلص يومئذ إلي معكم بن طفيل وهو يقول يا بني حنيفة قاتلوا قبل أن تستحقب الكرائم غير رضيات وينكحن غير حظيات وما كان عندكم من حسب فأخرجوه فقد لحم الأمر واحتيج إلى ذلك منكم وجعل يقول يا بني حنيفة ادخلوا الحديقة سأمنع دابركم وجعل يرتجز
( لبئسما أوردنا مسيلمة % أورثنا من بعده أغيلمة ) (1)
فدخلوا الحديقة وغلقوها عليهم ورمى عبد الرحمن بن أبي بكر محكما بسهم فقتله فقام مكانه المعترض بن عمه فقاتل ساعة حتى قتله الله
وفي غير حديث ضمرة أن خالد بن الوليد هو الذي قتل محكما
حدث الحارث بن الفضل قال لما رأى محكم بن طفيل من قتل قومه ما رأى جعل يصيح ادن يا أبا سليمان فقد جاءك الموت الناقع قد جاءك قوم لا يحسنون الفرار فبلغت خالدا كلمته وهو في مؤخر الناس فأقبل يقول هأنذا أبو سليمان وكشف المغفر عن وجهه ثم حمل على ناحية محكم يخوض بني
1-الرجز