فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1604

وحدث عن خالد بن الوليد من سمعه يقول شهدت عشرين زحفا فلم أر قوما أصبر لوقع السيوف ولا أضرب بها ولا أثبت أقداما من بني حنيفة يوم اليمامة أنا لما فرغنا من طليحة الكذاب ولم تكن له شوكة قلت كلمة والبلاء موكل بالقول وما حنيفة ما هي إلا كمن لقينا فلقينا قوما ليسوا يشبهون أحدا لما انتهينا إلى عسكرهم نظرت إلى قوم قد قدموا أمام عسكرهم بشرا كثيرا فقلت هذه مكيدة وإذا القوم لم يحفلوا بنا فعسكرنا منهم بمنظر العين فلما أمسيت حزرت القوم بنفسي فإذا القوم نحونا فبتنا في عسكرنا وباتوا في عسكرهم فلما طلع الفجر قام القوم إلى التعبئة وثرنا معهم في غدوة باردة وصففت صفوفي وصفوا صفوفهم ثم أقبلوا إلينا يقطون قطوا قد سلوا السيوف فكبرت ورأيت ذلك منهم فشلا فلما دنوا منا نادوا أن هذا ليس بفشل ولكنها الهندوانية وخفنا التحطم عليها فما هو إلا أن واجهونا حملوا علينا حملة واحدة وانهزمت الأعراب ولاذوا بين إضعاف الصفوف فانهزم معهم أهل النيات وأوجعت حنيفة في أدبارهم بالقتل وتقدمت أضرب بسيفي مرة يشتملون على ومرة أنفذ منهم وكر المسلمون كرة ثانية فحملت بنو حنيفة أيضا حتى هزموا المسلمين ثلاث مرات وإنما ينهزم بالناس الأعراب فناديت في المسلمين فذكرتهم الله وناديت في المهاجرين والأنصار الله الله الكرة على عدوكم فنادى أهل السوابق أخلصونا فأخلصوا لا يخلطهم رجل فأخلص قوم قد ألح السيف عليهم وقتل من قتل منهم ومن بقي من أهل النيات منقطع من الجراح ولكنا لم نجد المعول إلا عليهم ولا الصبر إلا عندهم فصفوا جميعا في نحر العدو وجاءت الأعراب من خلفهم وذهبت حنيفة تطلب أن تهزمهم كما كانت تفعل فثبتوا على مصافهم لا تزول فترا واختلفت السيوف بينهم وصبر الفريقان جميعا وذهب الأعراب من ورائنا فحملنا عليهم حملة فما زادت حنيفة على أن رجعت القهقري ما تولى الأدبار حتى وقفوا على باب الحديقة واختلفت السيوف بيننا وبينهم حتى نظرت إلى شهب النار وحتى صارت القتلى منا ومنهم ركاما وقد أغلقت الحديقة فدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت