وحدث عن خالد بن الوليد من سمعه يقول شهدت عشرين زحفا فلم أر قوما أصبر لوقع السيوف ولا أضرب بها ولا أثبت أقداما من بني حنيفة يوم اليمامة أنا لما فرغنا من طليحة الكذاب ولم تكن له شوكة قلت كلمة والبلاء موكل بالقول وما حنيفة ما هي إلا كمن لقينا فلقينا قوما ليسوا يشبهون أحدا لما انتهينا إلى عسكرهم نظرت إلى قوم قد قدموا أمام عسكرهم بشرا كثيرا فقلت هذه مكيدة وإذا القوم لم يحفلوا بنا فعسكرنا منهم بمنظر العين فلما أمسيت حزرت القوم بنفسي فإذا القوم نحونا فبتنا في عسكرنا وباتوا في عسكرهم فلما طلع الفجر قام القوم إلى التعبئة وثرنا معهم في غدوة باردة وصففت صفوفي وصفوا صفوفهم ثم أقبلوا إلينا يقطون قطوا قد سلوا السيوف فكبرت ورأيت ذلك منهم فشلا فلما دنوا منا نادوا أن هذا ليس بفشل ولكنها الهندوانية وخفنا التحطم عليها فما هو إلا أن واجهونا حملوا علينا حملة واحدة وانهزمت الأعراب ولاذوا بين إضعاف الصفوف فانهزم معهم أهل النيات وأوجعت حنيفة في أدبارهم بالقتل وتقدمت أضرب بسيفي مرة يشتملون على ومرة أنفذ منهم وكر المسلمون كرة ثانية فحملت بنو حنيفة أيضا حتى هزموا المسلمين ثلاث مرات وإنما ينهزم بالناس الأعراب فناديت في المسلمين فذكرتهم الله وناديت في المهاجرين والأنصار الله الله الكرة على عدوكم فنادى أهل السوابق أخلصونا فأخلصوا لا يخلطهم رجل فأخلص قوم قد ألح السيف عليهم وقتل من قتل منهم ومن بقي من أهل النيات منقطع من الجراح ولكنا لم نجد المعول إلا عليهم ولا الصبر إلا عندهم فصفوا جميعا في نحر العدو وجاءت الأعراب من خلفهم وذهبت حنيفة تطلب أن تهزمهم كما كانت تفعل فثبتوا على مصافهم لا تزول فترا واختلفت السيوف بينهم وصبر الفريقان جميعا وذهب الأعراب من ورائنا فحملنا عليهم حملة فما زادت حنيفة على أن رجعت القهقري ما تولى الأدبار حتى وقفوا على باب الحديقة واختلفت السيوف بيننا وبينهم حتى نظرت إلى شهب النار وحتى صارت القتلى منا ومنهم ركاما وقد أغلقت الحديقة فدخل