خالد ول البراء بن مالك فعزل أسامه ورد الخيل إلى البراء فقال له اركب في الخيل فقال البراء وهل لنا من خيل قد عزلتني وفرقت الناس عني فقال له خالد ليس حين عتاب اركب أيها الرجل في خيلك أما ترى ما لحم من الأمر فركب البراء فرسه وإن الخيل لأوزاع في كل ناحية وما هي إلا الهزيمة فجعل يليح بسيفه وينادي يا صحابة يا للأنصار يا للأنصار يا خيلاه يا خيلاه أنا البراء بن مالك فثابت إليه الخيل من كل ناحية وثابت إليه الأنصار فارسها وراجلها
قال أبو سعيد الخدري فقال لنا احملوا عليهم فداكم أبي وأمي حملة صادقة تريدون فيها الموت ثم أظهر التكبير وكبرنا معه فما كانت لنا ناهية إلا باب الحديقة وقد غلقت دوننا وازدحمنا عليهم فلم نزل حتى فتح الله وظفرنا فله الحمد
وقال عبد الله بن أبي بكر بن حزم كان البراء فارسا وكان إذا حضرته الحرب أخذته رعدة وانتفض حتى يضبطه الرجال مليا ثم يفيق فيبول بولا أحمر كأنه نقاعة الحناء فلما رأى ما يصنع بالناس يومئذ من الهزيمة أخذه ما كان يأخذه فانتفض وضبطه أصحابه وجعل يقول طروني إلى الأرض فلما أفاق سرى عنه وهو مثل الأسد وهو يقول
( أسعدني ربي على الأنصار % كانوا يدا طرا على الكفار )
( في كل يوم ساطع الغبار % فاستبدلوا النجاة بالفرار ) (1)
1-الرجز
قال وضرب بسيفه قدما حتى أفرجوا له وخاض غمرتهم وثابت إليه الأنصار كأنها النحل تأوي إلى يعسوبها وتلاومت الأنصار فيما صنع