ما بينهم وبينه فما ترى إلا المهاجرين والأنصار لا والله ما أرى أحدا يخالطهم فقاموا ناحية وتلاحق الناس فدفعوا حنيفة دفعة واحدة فانتهينا بهم إلى الحديقة فأقحمناهم إياها
قال أبو دجانة ألقوني على الترسة حتى أشغلهم فكانوا قد أغلقوا الحديقة فأخذوه فألقوه على الترسة حتى وقع في الحديقة وهو يقول لا ينجيكم منا الفرار فضاربهم حتى فتحها ودخلنا عليه مقتولا رحمه الله
وقد روى أن البراء بن مالك هو المرمي به في الحديقة والأول أثبت
وقال ثابت بن قيس يومئذ يا معشر الأنصار الله الله ودينكم علمنا هؤلاء أمرا ما كنا نحسنه ثم أقبل على المسلمين فقال أف لكم ولم تعملون ثم قال خلوا بيننا وبينهم أخلصونا فأخلصت الأنصار فلم يكن لهم ناهية حتى انتهوا إلى محكم بن الطفيل فقتلوه ثم انتهوا إلى الحديقة فدخلوها فقاتلوا أشد القتال حتى اختلطوا فيها فما يعرف بعضهم بعضا إلا بالشعار وشعارهم أمت أمت ثم صاح ثابت صيحة يستجلب بها المسلمين يا أصحاب سورة البقرة يقول رجل من طيء والله ما معي منها آيه وإنما يريد ثابت يا أهل القرآن
وقال واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ لما زحف المسلمون انكشفوا أقبح الانكشاف حتى ظن ظانهم أن لا تكون لهم فئة في ذلك اليوم والناس أوزاع قد هدأ حسهم وأشرت حنيفة وأظهروا البغي وأوفى عباد بن بشر على نشز من الأرض ثم صاح بأعلى صوته أنا عباد بن بشر يا للأنصار يا للأنصار ألا إلي ألا إلي فأقبلوا إليه جميعا وأجابوه لبيك لبيك حتى توافوا عنده فقال فداكم أبي وأمي حطموا جفون السيوف ثم حطم جفن سيفه فألقاه وحطمت الأنصار جفون سيوفهم ثم قال حملة صادقة اتبعوني فخرج أمامهم