فلقد أحصيت لنا ثلاث انهزامات وما أحصيت لحنيفة إلا انهزامة واحدة التي ألجأناهم فيها إلى الحديقة يعني حديقة الموت
وقال رافع بن خديج شهدنا اليمامة فكنا تسعين من النبيت فلاقينا عدوا صبرا لوقع السلاح وجماعة الناس أربعة آلاف وحنيفة مثل ذلك أو نحوه فلما التقينا أذن الله للسيوف فينا وفيهم فجعلت السيوف تختلي هام الرجال وأكفهم وجراحا لم أر جراحا قط أبعد غورا منها فينا وفيهم إني لأنظر إلى عباد بن بشر قد ضرب بسيفه حتى انحنى كأنه منجل فيقيمه على ركبته فيعرض له رجل من بني حنيفة فلما اختلفا ضربات ضربة عباد بن بشر على العاتق مستمكنا فوالله لرأيت سحره باديا ومضى عنه عباد ومررت بالحنفي وبه رمق فأجهزت عليه وأنظر بعد إلى عباد وقد اختلفت السيوف عليه وهو يبضع بها ويبعج بطنه فوقع وما أعلم به مصحا وكانوا حنقوا عليه لأنه أكثر القتل فيهم قال وحرضت على قتلته فناديت أصحابنا من النبيت فقمنا عليه وقتلنا قتلته فرأيتهم حوله مقتلين فقلت بعدا لكم
وقال ضمرة سعيد بن المازني وذكر ردة بني حنيفة لم يلق المسلمون عدوا أشد لهم نكاية منهم لقوهم بالموت الناقع وبالسيوف قد أصلتوها قبل النبل وقبل الرماح وقد صبر المسلمون لهم فكان المعول يومئذ على أهل السوابق ونادى عباد بن بشر يومئذ وهو يضرب بالسيف قد قطع من الجراح وما هو إلا كالنمر الجرف فيلقى رجلا من بني حنيفة كأنه جمل صئول فقال هلم يا أخا الخزرج أتحسب قتالنا مثل من لاقيت فيعمد له عباد ويبدره الحنفي ويضربه ضربة بالسيف فانكسر سيفه ولم يصنع شيئا وضربه عباد فقطع رجليه وجاوزه وتركه ينؤ على ركبتيه فناداه يا ابن الأكارم اجهز على فكر عليه عباد فضرب عنقه ثم قام آخر في ذلك المقام فاختلفا ضربات وتجاولا