فتقدم سالم مولى أبي حذيفة فحفر لرجليه حتى بلغ أنصاف ساقيه ومعه راية المهاجرين وحفر ثابت لنفسه مثل ذلك ثم لزما رايتيهما ولقد كان الناس يتفرقون في كل وجه وإن سالما وثابتا لقائمان برايتيهما حتى قتل سالم وقتل أبو حذيفة مولاه رحمهما الله تعالى فوجد رأس أبي حذيفة عند رجلي سالم ورأس سالم عند رجلي أبي حذيفة لقرب مصرع كل واحد منهما من صاحبه فلما قتل سالم مكثت الراية ساعة لا يرفعها أحد فأقبل يزيد بن قيس وكان بدريا فحملها حتى قتل رحمه الله ثم حملها الحكم بن سعيد بن العاص فقاتل دونها نهارا طويلا ثم قتل رحمه الله
قال وحشي اقتتلنا قتالا شديدا فهزموا المسلمين ثلاث مرات وكر المسلمون في الرابعة وتاب الله عليهم وثبت أقدامهم وصبروا لوقع السيوف واختلفت بينهم وبين بني حنيفة السيوف حتى رأيت شهب النار تخرج من خلالها حتى سمعت لها أصواتا كالأجراس وأنزل الله تعالى علينا نصره وهزم الله بني حنيفة وقتل الله مسيلمة
قال ولقد ضربت بسيفي يومئذ حتى غرى قائمه في كفي من دمائهم
وقال ابن عمر لقد رأيت عمارا على صخرة قد أشرف يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إلي وأنا أنظر إلى أذنه تذبذب وقد قطعت
وقال سعد القرظ لقد رأيته يومئذ يقاتل قتال عشرة
وقال شريك الفزاري لما التقينا والقوم صبر الفريقان صبرا لم أر مثله قط ما تزول الأقدام فترى واختلفت السيوف بينهم وجعل يقبل أهل السوابق والنيات فيتقدمون فيقتلون حتى فنوا وذلقت فينا سيوفهم طويلا فانهزمنا