على ميمنته أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وعلى ميسرته شجاع بن وهب واستعمل على الخيل البراء بن مالك ثم عزله واستعمل عليها أسامة بن زيد وأمر بسرير فوضع في فسطاطه واضطجع عليه يتحدث مع مجاعة ومعه أم متمم وأشراف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث معهم وأقبلت بنو حنيفة قد سلت السيوف فلم نزل مسللة وهم يسيرون نهارا طويلا فقال خالد يا معشر المسلمين أبشروا فقد كفاكم الله عدوكم ما سلو السيوف من بعيد إلا ليرهبونا وإن هذا منهم لجبن وفشل فقال مجاعة ونظر إليهم كلا والله يا أبا سليمان ولكنها الهنداونية خشو من تحطمها وهي غداة باردة فأبرزوها للشمس لأن تسخن متونها
فلما دنوا من المسلمين نادوا إنا تعتذر من سلنا سيوفنا حين سللناها والله ما سللناها ترهيبا لكم ولا جبنا عنكم ولكنها كانت الهنداونية وكانت غداة باردة فخشينا تحطمها فأردنا أن تسخن متونها إلى أن نلقاكم فسترون
قال فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر الفريقان جميعا صبرا طويلا حتى كثرت القتلى والجراح في الفريقين وكان أول قتيل من المسلمين مالك بن أوس من بني زعوراء قتله محكم بن الطفيل واستلحم من المسلمين حملة القرآن حتى فنوا إلا قليلا وهزم كلا الفريقين حتى دخل المسلمون عسكر المشركين والمشركون عسكر المسلمين مرارا وإذا أجلى المسلمون عن عسكرهم فدخل المشركون أرادوا حمل مجاعة فلا يستطيعون لما هو فيه من الحديد ولأنه لا تزال تناوشهم خيل المسلمين فإذا رجع المسلمون وثبوا على مجاعة ليقتلوه وقالوا اقتلوا عدو الله فإن رأسهم وأنهم إن دخلوا عليه أخرجوه فإذا أشهروا عليه سيوفهم ليقتلوه حنت عليه أم متمم امرأة خالد وردتهم عنه وقالت إني له جار حتى أجارته منهم وكان مجاعة أيضا قد أجارها من المشركين مرارا أن يقتلوها على هذا الوجه