وقدم عمرو المدينة فأخبر أبا بكر بما كان في وجهه وبمقالة قرة بن هبيرة وبمقالة عيينة بن حص وأتى عمرو خالدا حين بعثه أبو بكر إلى أهل الردة فجعل يقول يا أبا سليمان لا يفلت منك قرة بن هبيرة فلما صنع الله بأهل بزاخة ما صنع عمد خالد إلى جبلي طيء فأتته عامر وغطفان يدخلون في الإسلام ويسألونه الأمان على مياههم وبلادهم وأظهروا له التوبة وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأمنهم خالد وأخذ عليهم العهود والمواثيق ليبايعن على ذلك أبناءكم ونساءكم آناء الليل وآناء النهار فقالوا نعم نعم ولما اجتمعوا إليه قال خالد أين قرة بن هبيرة القشيري قال ها أنا ذا قال قدمه فاضرب عنقه وقال أنت المتكلم لعمرو بن العاص بما تكلمت به وأنت المتربص بالمسلمين الدوائر ولم تنصر وقلت إن كانت الدائرة على المسلمين فمالي بيدي وجمعت قومك على ذلك ورأسك قومك ولم تكن بأهل أن ترأس ولا تطاع قال يا بن المغيرة إن لي عند عمرو بن العاص شهادة فقال خالد عمرو الذي نقل عنك إلى الخليفة ما تكلمت به
ويروي أنه قال له هذا ما قال لك عمرو سيأتيك في حفش أمك فقال له قرة يا أبا سليمان إني قد أجرته فأحسنت جواره وأنا مسلم لم أرتد فقال لولا ما تذكر لضربت عنقك ولكن لا بد أن أبعث بك في وثاق إلى أبي بكر فيرى فيك رأيه فلما فرغ من بيعة بني عامر أوثق عيينة بن حصن وقرة بن هبيرة وبعث بهما إلى أبي بكر الصديق
قال ابن عباس فقدم بهما المدينة في وثاق فنظرت إلى عيينة مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ينخسه غلمان المدينة بالجريد ويضربونه ويقولون أي عدو الله أكفرت بالله بعد إيمانك فيقول والله ما كنت آمنت بالله
قالوا ووقف عليه عبد الله بن مسعود فقال خبت وخسرت إنك لموضع في الباطل قديما فقال له عيينة أقصر أيها الرجل فلولا ما أنا فيه لم تكلمني بما