وفي كتاب يعقوب الزهري أن طليحة قال لأصحابه ما رأى انهزامهم ويلكم ما يهزمكم فقال له رجل منهم أنا أخبرك أنه ليس منا رجل إلا وهو يحب أن صاحبه يموت قبله وأنا نلقى قوما كلهم يحب أن يموت قبل صاحبه
وذكر ابن إسحاق أن طليحة لما ولى هاربا تبعه عكاشة بن محصن وثابت ابن أقرم وقد كان طليحة أعطى الله عهدا أن لا يسأله أحد النزول إلا فعل فلما أدبر ناداه عكاشة يا طليحة فعطف عليه فقتل عكاشة ثم أدركه ثابت فقتله أيضا طليحة ثم لحق بالشام وقال طليحة يذكر قتله إياهما
( زعمتم بأن القوم لن يقتلوكم % أليسوا وإن لم يسلموا برجال )
( عدلت لهم صدر الحمالة إنها % معودة قيل الكماة نزال )
( فيوما تفي بالمشرفية خدها % ويوما تراها في ظلال عوال )
( ويوما تراها في الجلال مصونة % ويوما تراها غير ذات جلال )
( عشية غادرت ابن أقرم ثاويا % وعكاشة الغنمي عند مجال )
( فإن يك أذواد أصبن ونسوة % فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال ) (1)
وقد قيل في قتلها غير هذا وهو ما ذكره الواقدي عن عميلة الفزاري وكان عالما بردتهم أن خالد بن الوليد كان لما دنا من القوم بعث عكاشة وثابتا طليعة أمامه وكانا فارسين فلقيهما طليحة وأخاه مسيلمة ابني خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس وخلفوا عسكرهم من ورائهم فلما التقوا انفرد طليحة بعكاشة ومسلمة بثابت فلم يلبث مسلمة أن قتل ثابتا وصرخ طليحة بمسلمة أعني على الرجل فإنه قاتلي فكر معه على عكاشة فقتلاه رحمه الله ثم كرا راجعين إلى من وراءهما وأقبل خالد معه المسلمون فلم يرعهم إلا ثابت ابن أقرم قتيلا تطؤه المطي فعظم ذلك على المسلمين ثم لم يسيروا إلا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا فثقل القوم على المطي كما وصف واصفهم حتى ما تكاد المطي ترفع أخفافها
1-الطويل