قال ابن إسحاق قاتل يومئذ في سبعمائة من فزارة قتالا شديدا حتى إذا لج المسلمون عليهم بالسيف وقد صبروا لهم أتى طليحة وهو متلثم في كسائه فقال لا أبا لك هل أتاك جبريل بعد قال يقول طليحة وهو تحت الكساء لا والله ما جاء بعد فقال عيينة تبا لك سائر اليوم ثم رجع عيينة فقاتل وجعل يحض أصحابه وقد ضجوا من وقع السيوف فلما طال ذلك على عيينة جاء طليحة وهو مستلق متسج بكسائه فجبذه جبذة جلس منها وقال له قبح الله هذه من نبوة ما قيل لك بعد شيء فقال طليحة قد قيل لي إن لك رحال كرحاه وأمرا لن تنساه فقال عيينة أظن قد علم الله أن سيكون لك أمر لن تنساه يا فزارة هكذا وأشار لها تحت الشمس هذا والله كذاب ما بورك له ولا لنا فيما يطالب فانصرفت فزارة وذهب عيينة وأخوه في آثارها فيدرك عيينة فأسر وأفلت أخوه ويقال أسر عيينة عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي فأراد خالد قتله حتى كلمه فيه رجل من بني مخزوم فترك قتله
ولما رأى طليحة أن الناس يقتلون ويؤسرون خرج منهزما وأسلمه الشيطان فأعجزهم هو وأخوه فجعل أصحابه يقولون له ماذا ترى وقد كان أعد فرسه وهيأ امرأته النوار فوثب على فرسه وحمل امرأته وراءه فنجا بها وقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل ولينج بأهله ثم هرب حتى قدم الشام فأقام عند بني جفنة الغسانيين