ويروى أن مما قال له قومه أمسك ما في يدك فإنك إن تفعل تسد الحليفين يعنون طيئا وأسدا
فقال ما كنت لأفعل حتى أدفعها إلى أبي بكر فجاء بها حتى دفعها إليه فلما كان زمن عمر بن الخطاب رأى من عمر رحمه الله جفوة فقال له عدي ما أراك تعرفني قال عمر بلى والله والله يعرفك من السماء أعرفك والله أسلمت إذ كفروا ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذ أدبروا بلى وأيم الله أعرفك
وقدم أيضا الزبرقان بن بدر بصدقات قومه على أبي بكر فلم يزل لعدي والزبرقان بذلك شرف وفضل على من سواهما
وأعطى أبو بكر عديا ثلاثين بعيرا من إبل الصدقة وذلك أن عديا لما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرانيا فأسلم وأراد الرجوع إلى بلاده أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذر من الزاد ويقول والله ما أصبح عند آل محمد شقة من الطعام ولكن ترجع ويكون خير فلذلك أعطاه أبو بكر تلك الفرائض
ولما كان من العرب ما كان من التوائهم عن الدين ومنع من منع منهم الصدقة جد بأبي بكر الجد في قتالهم وأراه الله رشده فيهم وعزم على الخروج بنفسه إليهم وأمر الناس بالجهاز وخرج هو في مائة من المهاجرين وقيل في مائة من المهاجرين والأنصار وخالد بن الوليد يحمل اللواء حتى نزل بقعاء وهو ذو القصة يريد أبو بكر أن يتلاحق الناس من خلفه ويكون أسرع لخروجهم ووكل بالناس محمد بن مسلمة يستحثهم فانتهى إلى بقعاء عند غروب الشمس فصلى بها المغرب وأمر بنار عظيمة فأوقدت وأقبل خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر وكان ممن ارتد في خيل من قومه إلى المدينة يريد أن يخذل الناس عن الخروج أو يصيب غرة فيغير فأغار على أبي بكر رضي الله عنه ومن معه وهم غافلون فاقتتلوا شيئا من قتال وتحيز المسلمون ولاذ أبو بكر