أنه قد قطع البعوث وسار بعث أسامة بن زيد إلى الشام وأبو بكر يخرج إليهم فكان عدي بن حاتم يأمر ابنه أن يسرح مع نعم الصدقة فإذا كان المساء روحها وإنه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال ألا عجلت بها ثم راح بها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا فجعل يضربه وجعلوا يكلمونه فيه فلما كان اليوم الثالث قال يا بني إذا سرحتها فصح في أدبارها وأم بها المدينة فإن لقيك لاق من قومك أو من غيرهم فقل أريد الكلأ تعذر علينا ما حولنا فلما أن جاء الوقت الذي كان يروح فيه لم يأت الغلام فجعل أبوه يتوقعه ويقول لأصحابه العجب لحبس ابني فيقول بعضهم نخرج يا أبا طريف فنتبعه فيقول لا والله فلما أصبح صبح تهيأ ليغدو فقال قومه نغدو معك فقال لا يغدو معي منكم أحد إنكم إن رأيتموه حلتم بيني وبين ضربه وقد عصى أمري كما ترون فخرج على بعير له سريعا حتى لحق ابنه ثم حدر النعم إلى المدينة فلما كان ببطن قناة لقيته خيل لأبي بكر عليها ابن مسعود ويقال محمد بن مسلمة وهو أثبت عندنا فلما نظروا إليه ابتدروه وما كان معه وقالوا له أين الفوارس الذين كانوا معك قال ما معي أحد قالوا بلى لقد كان معك فوارس فلما رأونا تغيبوا فقال ابن مسعود خلوا عنه فما كذب ولا كذبتم جنود الله معه ولم يرهم فقدم علي أبي بكر بثلاثمائة بعير وكانت أول صدقة قدم بها على أبي بكر
وذكر بعض من ألف في الردة أن الزبرقان بن بدر هو الذي فعل هذا الفعل المنسوب في هذا الحديث إلى عدي بن حاتم فإما أن يكونا فعلاه معا توفيقا من الله لهما وإما أن يكون هذا مما يعرض في النقل من الاختلاف والذي ينسب ذلك إلى الزبرقان يقول إنه قال في ذلك
( لقد علمت قيس وخندف أنني % وفيت إذا ما فارس الغدر ألجما )
( أتيت التي قد يعلم الله أنها % إذا ذكرت كانت أعف وأكرما )