حنظلة الأقرع بن حابس وبعث الزبرقان بن بدر على صدقات قومه وقيس ابن عاصم المنقري على صدقات قومه
فلما بلغتهم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فمنهم من رجع ومنهم من أدى إلى أبي بكر وكان الذين حبسوا صدقات قومهم وفرقوها بين قومهم مالك بن نويرة وقيس بن عاصم والأقرع بن حابس التميمي وأما بنو كلاب فتربصوا ولم يمنعوا منعا بينا ولم يعطوا كانوا بين ذلك
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على فزارة نوفل بن معاوية الديلي فلقيه خارجة ابن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري بالشربة فقال أما ترضى أن تغنم نفسك فرجع نوفل بن معاوية هاربا حتى قدم على أبي بكر الصديق بسوطه وقد كان جمع فرائض فأخذها منه خارجة فردها على أربابها وكذلك فعلت سليم بعرباض بن سارية وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه على صدقاتهم فلما بلغتهم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أبوا أن يعطوه شيئا وأخذوا منه ما كان جمع فانصرف من عندهم بسوطه وأما أسلم وغفار ومزينة وجهينة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم كعب بن مالك الأنصاري فسلموا إليه صدقاتهم لما بلغتهم وفاته وتأدت إلى أبي بكر فاستعان بها في قتال أهل الردة وكذلك فعل بنو كعب مع أمير صدقاتهم بشر بن سفيان الكعبي وأشجع مع مسعود بن رحيلة الأشجعي فقدم بذلك كله على أبي بكر
وكان عدي بن حاتم قد حبس إبل الصدقة يريد أن يبعث بها إلى أبي بكر إذ وجد فرجة والزبرقان بن بدر مثل ذلك فجعل قومهما يكلمونهما فيأبيان وكانا أحزم رأيا وأفضل في الإسلام رغبة ممن كان فرق الصدقة في قومه فقالا لقومهما لا تعجلوا فإنه إن قام بهذا الأمر قائم ألفاكم لم تفرقوا الصدقة وإن كان الذي تظنون فلعمري إن أموالكم لبأيديكم فلا يغلبنكم عليها أحد فسكتوهم حتى أتاهم يقين خبر القوم فلما اجتمع الناس على أبي بكر جاءهم