و أمصارها وكان لكل قبيلة من العرب ولكل حي من العجم ملك من قومه إما حميري وإما كهلاني يسمع له ويطاع
ويذكر انه جمع الملوك وأبناء الملوك والأقاول وأبناء الأقاول من قومه وقال لهم
أيها الناس إن الدهر نفد أكثره ولم يبقى إلا أقله وإن الكثير إذا قل إلى النقصان أجرى منه إلى الزيادة سارعوا إلى المكارم فإنها تقربكم إلى الفلاح واعملوا على أنه من سلم من يومه لم يسلم من غده ومن سلم من الغد لا يسلم مما بعده وإنكم لتؤوبون مآب الآباء والأجداد وتصيرون إلى ما صاروا إليه والموت كل يوم أقرب إلى المرء من حياته منه ولكل زمان أهل ولكل دائرة سبب وسبب عطلان هذه الفترة التي من عز فيها بز من هو دونه ظهور نبي يعز الله به دينه ويخصه بالكتاب المبين على يأس من المرسلين رحمة للمؤمنين وحجة على الكافرين فليكن ذلك عندكم وعند أبنائكم بعدكم وأبناء أبنائكم قرنا فقرنا وجيلا فجيلا ليتوقعوا ظهوره وليؤمنوا به وليجتهدوا في نصره على كافة الأحياء حتى يفيء الناس له إلى أمر الله
وأنشد له
( شهدت على أحمد أنه % رسول من الله باري النسم )
( فلو مد دهري إلى دهره % لكنت وزيرا له وابن عم )
( وألزمت طاعته كل من % على الأرض من عرب أوعجم ) ولكن قولي له دائما % سلام على أحمد في الأمم )
في أبيات ذكرها وأشعار غير هذا أثبت في إكليله كثيرا منها
قال وذكروا أن الملوك وأبناء الملوك من حمير وكهلان لم تزل تتوقع ظهور النبي صلى الله عليه وسلم وتبشر به وتوصي بالطاعة له والإيمان به والجهاد معه والقيام بنصره منذ ذلك العصر إلى أن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا بذلك حين بعث من أحرص الناس على نصره وطاعته