أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يدع قوم الجهاد في سبيل الله إلا ضربهم الله بالذل ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم
قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله
وذكر موسى بن عقبة أن رجالا من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر منهم علي والزبير فدخلا بيت فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعهما السلاح فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي فكلموهما حتى أخذ أحد القوم سيف الزيبر فضرب به الحجر حتى كسره ثم قام أبو بكر فخطب الناس واعتذر إليهم وقال
والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما قط ولا ليلة ولا سألتها الله قط سرا ولا علانية ولكني أشفقت من الفتنة وما لي في الإمارة من راحة ولقد قلدت أمرا عظيما مالي به طاقة ولا يدان إلا بتقوية الله ولوددت أن أقوي الناس عليها مكاني اليوم
فقبل المهاجرون منه ما قاله واعتذر به وقال علي والزبير ما غضبنا إلا أنا أخرنا عن المشورة وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لصاحب الغار وثاني اثنين وإنا لنعرف له شرفه وسنه ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بالناس وهو حي
وذكر غير ابن عقبة أن أبا بكر رضي الله عنه قام في الناس بعد مبايعتهم إياه يقيلهم في بيعتهم ويستقيلهم فيما تحمله من أمرهم ويعيد ذلك عليهم كل ذلك يقولون له والله لا نقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذا يؤخرك