واشرأبت اليهودية والنصرانية ونجم النفاق وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم حتى جمعهم الله على أبي بكر
وذكر ابن هشام عن أبي عبيدة وغيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالرجوع عن الإسلام وأرادوا ذلك حتى خافهم عتاب بن أسيد فتواري فقام سهيل بن عمرو فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة فمن رابنا ضربنا عنقه فتراجع الناس وكفوا عن ما هموا به فظهر عتاب بن أسيد وقد تقدم لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سهيل بن عمرو لعمر بن الخطاب وقد قال له انزع ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه فكان هذا المقام المتقدم هو الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن أنس بن مالك قال لما بويع أبو بكر في السقيفة وكان الغد جلس أبو بكر على المنبر فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال
أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت وما وجدتها في كتاب الله ولا كانت عهدا عهده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد برنا يقول يكون آخرنا وإن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه وإن الله قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه
فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة
ثم تكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال