فقام الحباب بن المنذر من بني سلمة فقال منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب دفت علينا منكم دافة أرادوا أن يخرجونا من أصلنا ويختصونا من هذا الأمر وإن شئتم كررناها جزعة
فكثر القول حتى كادت الحرب تقع بينهم وأوعد بعضهم بعضا ثم تراد المسلمون وعصم الله لهم دينهم فرجعوا بقول حسن وسلموا الأمر لله وعصوا الشيطان ووثب عمر فأخذ بيد أبي بكر وقام أسيد بن حضير الأشهلي وبشير بن سعد أبو النعمان بن بشير يستبقان ليبايعا أبا بكر فسبقهما عمر فبايع ثم بايعا معا ووثب أهل السقيفة يبتدرون البيعة وسعد بن عبادة مضطجع يوعك فازدحم الناس على أبي بكر فقال رجل من الأنصار اتقوا سعدا لا تطؤه فتقتلوه
فقال عمر وهو مغضب قتل الله سعدا فإنه صاحب فتنة
فلما فرغ أبو بكر من البيعة رجع إلى المسجد فقعد على المنبر فبايعه الناس حتى أمسى وشغلوا عن دفن رسول الله حتى كان آخر الليل من ليلة الثلاثاء مع الصبح
وقال ابن أبي عزة القرشي الجمحي في ذلك
( شكرا لمن هو بالثناء خليق % ذهب اللجاج وبويع الصديق )
( من بعد ما دحضت بسعد نعله % ورجا رجاء دونه العيوق )
( جاءت به الأنصار عاصب رأسه % فأتاهم الصديق والفاروق )
( وأبو عبيدة والذين إليهم % نفس المؤمل للبقاء تتوق )
( كنا نقول لها علي والرضى % عمر وأولاهم بتلك عتيق )
( فدعت قريش باسمه فأجابها % إن المنوه باسمه الموثوق ) (1)
وذكر وثيمة بن موسى بن الفرات أنه كان لأشراف قريش فيما كان من شأن الأنصار مقامات محمودة فمن ذلك أن خالد بن الوليد قام على أثر أبي بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان خطيب قريش فقال
أيها الناس إنا رمينا في بدع بدء هذا الدين بأمر ثقل علينا محمله وصعب علينا
1-الكامل