فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 1604

وقالت عائشة توفي صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وفي دولتي لم أظلم فيه أحدا فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت التدم مع النساء وأضرب وجهي

واختلف أهل العلم بهذا الشأن في اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشهر بعد اتفاقهم على أنه توفي يوم الاثنين في شهر ربيع الأول

فذكر الواقدي وجمهور الناس أنه توفي يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول لتمام عشر سنين من مقدمة المدينة وهذا لا يصح وقد جرى فيه على العلماء من الغلط ما علينا بيانه وذلك أن المسلمين قد أجمعوا على أن وقفة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة في حجة الوداع كانت يوم الجمعة تاسع ذي الحجة من سنة عشر فاستهل هلال ذي الحجة على هذا ليلة الخميس ثم لا يخلو شهر ذي الحجة والمحرم بعده من سنة إحدى عشرة ثم صفر بعده أن تكون هذه الأشهر الثلاثة كاملة كلها أو ناقصة كلها أو اثنان منها كاملين وواحد ناقصا أو اثنان منها ناقصين وواحد كاملا وأيا ما قدرت من ذلك واعتبرته لم تجد الثاني عشر من ربيع الأول يكون يوم الاثنين أصلا

وذكر أبو جعفر الطبري بإسناد يرفعه إلى فقهاء أهل الحجاز قالوا قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نصف النهار يوم الاثنين لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول

وهذا القول وإن خالف ما ذكره جمهور العلماء فإنه أولى بالصواب وأمكن أن يكون حقا فإنه إن كانت الأشهر الثلاثة كل شهر منها من تسعة وعشرين يوما كان استهلال شهر ربيع الأول على ذلك بالأحد فكان يوم الاثنين ثانية

وقد حكي الخوارزمي أنه صلى الله عليه وسلم توفي أول يوم من شهر ربيع الأول وهذا أيضا أمكن وأكثر إذ اتصال النقص في ثلاثة أشهر لا يكون إلا قليلا والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت