وقالت عائشة رضي الله عنها رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم حين دخل المسجد فاضطجع في حجري فدخل علي رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده نظرا عرفت أنه يريده فقلت يا رسول الله أتحب أن أعطيك هذا السواك قال نعم قالت فأخذته فمضغته له حتى لينته ثم أعطيته إياه قالت فاستن به كأشد ما رأيته استن بسواك قط ثم وضعه ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري فذهبت انظر في وجهه فإذا بصره قد شخص وهو يقول بل الرفيق الأعلى من الجنة قالت فقلت خيرت فاخترت والذي بعثك بالحق
وقالت كان عليه السلام كثيرا ما أسمعه يقول إن الله لم يقبض نبيا حتى يخيره فلما حضر كان آخر كلمة سمعتها منه وهو يقول بل الرفيق الأعلى من الجنة
فقلت إذا والله لا يختارنا وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن نبيا لم يقبض حتى يخير
قالت وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن أنس بن مالك قال لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرب الموت ما وجد قالت فاطمة واكرباه لكربك يا أبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا كرب على أبيك بعد اليوم إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك منه أحدا لموافاة يوم القيامة
وقالت عائشة رضي الله عنها كان آخر ما عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قال لا يترك بجزيرة العرب دينان
وقالت أم سلمة كان عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند موته الصلاة وما ملكت أيمانكم حتى جعل يلجلجها في صدره وما يقبض بها لسانه
وقال أنس بن مالك شهدته يوم توفي صلى الله عليه وسلم فلم أر يوما كان أقبح منه