وعن أسامة بن زيد قال لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة يعني الجيش الذي كان تهيأ للخروج معه في بعثه قال فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصمت فلا يتكلم وجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما علي
أعرف أنه يدعو لي
وذكر ابن إسحاق من حديث أبي بكر بن عبد الله بن أبي مليكة أن مما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس يوم صلى قاعدا عن يمين أبي بكر أن قال لهم لما فرغ من الصلاة وأقبل عليهم فكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد يقول يا أيها الناس سعرت الناس وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم إني والله ما تمسكون علي بشيء إني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن
قال فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامه قال له أبو بكر يا رسول الله إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما نحب واليوم يوم بنت خارجة أفآتيها قال نعم ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر إلى أهله بالسنح
وعن عبد الله بن عباس قال خرج يومئذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه على الناس من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له الناس يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أصبح بحمد الله بارئا
قال فأخذ العباس بيده ثم قال يا علي أنت والله عبد العصا بعد ثلاث مرات أحلف بالله لقد رأيت الموت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب فانطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه وإن كان في غيرنا أمرناه فأوصى بنا الناس
فقال علي إني والله لا أفعل والله لئن منعناه لا يؤتيناه أحد بعده فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى من ذلك اليوم