فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1604

ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتفعت الرنة عليه وسجته الملائكة دهش الناس كما روي عن غير واحد من الصحابة وطاشت عقولهم وافحموا واختلطوا فمنهم من خبل ومنهم من اصمت ومنهم من أقعد إلى الأرض فكان عمر رضي الله عنه ممن خبل فجعل يصيح ويقول أن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وإنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات

وأما عثمان بن عفان رضي الله عنه فاخرس حتى جعل يذهب به ويجاء ولا يتكلم

واقعد علي رضي الله عنه فلم يستطع حراكا

وأضني عبد الله بن أنيس

وبلغ الخبر أبا بكر رضي الله عنه وهو بالسنح فجاء وعيناه تهملان وزفراته تتردد في صدره وغصصه ترتفع كقطع الحرة وهو في ذلك رضوان الله عليه جلد العقل والمقالة حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكب عليه وكشف عن وجهه ومسحه وقبل جبينه وجعل يبكي ويقول بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ولنقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء من النبوة فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت حتى صرت مسلاة وعممت حتى صرنا فيك سواء ولولا أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوس ولولا انك نهيت عن البكاء لانفذنا عليك ماء الشون فأما ما لا نستطيع نفيه عنا فكمد وأدناف يتخالفان لا يبرحان اللهم فأبلغه عنا اذكرنا يا محمد عند ربك ولنكن من بالك فلولا ما خلفت من السكينة لم نقم لما خلفت من الوحشة اللهم أبلغ نبيك عنا واحفظه فينا

ثم خرج إلى الناس وهم في عظيم غمراتهم وشديد سكراتهم فقام فيهم بخطبة جلها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت