نمر ومالك بن مرة وأصحابهم وأن اجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم وأبلغوها رسلي فإن أميرهم ابن جبل فلا ينقلبن إلا راضيا
أما بعد فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله
ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين فأبشر بخير وآمرك بحمير خيرا ولا تخاونوا ولا تخاذلوا فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته وإنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل
وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرا وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولي دينهم وأولي علمهم وآمركم بهم خيرا فإنه منظور إليهم
والسلام عليكم ورحمة الله
فهذا ما ذكر ابن إسحاق من شأن ملوك حمير وما كتبوا به وكتب إليهم وذكر الواقدي أيضا نحوه
ولا ذكر للمهاجر بن أبي أمية في شيء من ذلك إلا أن ابن إسحاق والواقدي ذكرا أن قدوم رسول ملوك حمير على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مقدمه من تبوك وذلك في سنة تسع وتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم رسله إلى الملوك إنما كان بعد انصرافه عن الحديبية آخر سنة ست فلعل المهاجر والله أعلم كان توجهه حينئذ إلى الحارث بن عبد كلال فصادف منه عامئذ ترددا واستنظارا ثم جلا الله عنه العمى فيما بعد وأمر بهدايته فاستبان له القصد فعند ذلك أرسل هو وأصحابه بإسلامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يجتمع الأمران ويصح الخبران إذ لا خلاف بين أهل العلم بالأخبار والعناية بالسير أن ملوك حمير أسلموا وكتبوا بإسلامهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أنه لا خلاف بينهم أيضا في توجيه المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث بن عبد كلال
ويقول بعض من ذكر ذلك أن المهاجر لما قدم عليه قال له