يا حارث إنك كنت أول من عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فخطيت عنه وأنت أعظم الملوك قدرا فإذا نظرت في غلبة الملوك فانظر في غالب الملوك وإذا أسرك يومك فخف غدك وقد كان قبلك ملوك ذهبت آثارها وبقيت أخبارها عاشوا طويلا وأملوا بعيدا وتزودوا قليلا منهم من أدركه الموت ومنهم من أكلته النقم وإني أدعوك إلى الرب الذي إن أردت الهدى لم يمنعك وإن أرادك لم يمنعك منه أحد وأدعوك إلى النبي الأمي الذي ليس شيء أحسن مما يأمر به ولا أقبح مما ينهي عنه وأعلم أن لك ربا يميت الحي ويحي الميت ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور
فقال الحارث
قد كان هذا النبي عرض نفسه علي فخطيت عنه وكان ذخرا لمن صار إليه وكان أمره أمرا بسق فحضره اليأس وغاب عنه الطمع ولم تكن لي قرابة أحتمله عليها ولا لي فيه هوى أتبعه له غير أني أرى أمرا لم يؤسسه الكذب ولم يسنده الباطل له بدو سار وعافية نافعة وسأنظر