وذكر بعض من وافق ابن هشام على أن الرسالة كانت إلى جبلة أن شجاع بن وهب لما قدم عليه قال له
يا جبلة إن قومك نقلوا هذا النبي الأمي من داره إلى دراهم يعني الأنصار فآووه ومنعوه وإن هذا الدين الذي أنت عليه ليس بدين آبائك ولكنك ملكت الشام وجاورت بها الروم ولو جاورت كسرى دنت بدين الفرس لملك العراق وقد أقر بهذا النبي الأمي من أهل دينك من إن فضلناه عليك لم يغضبك وإن فضلناك عليه لم يرضك فإن أسلمت أطاعتك الشام وهابتك الروم وإن لم يفعلوا كانت لهم الدنيا ولك الآخرة وكنت قد استبدلت المساجد بالبيع الأذان بالناقوس والجمع بالشعانين والقبلة بالصليب وكان ما عند الله خير وأبقى
فقال له جبلة
إني والله لوددت أن الناس اجتمعوا على هذا النبي الأمي اجتماعهم على خلق السموات والأرض ولقد سرني اجتماع قومي له وأعجبني قتله أهل الأوثان واليهود واستبقاءه النصارى ولقد دعاني قيصر إلى قتال أصحابه يوم مؤتة فأبيت عليه فانتدب له مالك بن نافلة من سعد العشيرة فقتله الله ولكني لست أرى حقا ينفعه ولا باطلا يضره والذي يمدني إليه أقوى من الذي يختلجني عنه وسأنظر
واما توجه المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي وهو شقيق أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحارث بن عبد كلال فلم أجد عند ابن إسحاق ولا فيما وقع إلي عن الواقدي شيئا أنقله عنهما سوى ما ذكر ابن إسحاق من توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى الحارث بن عبد كلال ذكرا مقتصرا فيه على هذا القدر مختصرا من الإمتاع بما تحسن إضافته إلى ذلك من الوصف
وتقدم لابن إسحاق في كتابه وذكره أيضا الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم